عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
66
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً [ البلد : 14 - 15 ] . وإن أريد به المرزوق كان « شيئا » بدلا منه « 1 » . والمعنى : لا يملكون رزقا قليلا ولا كثيرا . وَلا يَسْتَطِيعُونَ أي : لا يملكون ولا يستطيعون أن يملكوا ؛ لأنهم جماد ، وإنما وحّد « يملك » وجمع « يستطيعون » ؛ نظرا إلى لفظ « ما » تارة ، وإلى معناها أخرى . قوله تعالى : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ أي تشبّهوه بخلقه ، فإن من ضرب المثل لشيء لا بد له من تشبيه حال بحال وقضية بقضية . إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يصح من ضرب الأمثال وما لا يصح وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك . وقال ابن عباس : يعلم ما يكون قبل أن يكون ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، وأنتم لا تعلمون قدر عظمته حين أشركتم به ، ونسبتموه إلى العجز عن بعث خلقه « 2 » . قوله تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا أي : ضرب لكم في إشراككم به الأوثان مثل من سوّى بين عبد مملوك لا يقدر على شيء من التصرف ، وبين حر مالك قد رزقه اللّه تعالى رزقا حسنا فهو يتصرف فيه وينفق منه سرا وجهرا لا يخاف أحدا ولا يداجيه ، هَلْ يَسْتَوُونَ يعني جنس العبيد والأحرار . وقد روي عن ابن عباس : أن هذا مثل للمؤمن والكافر ، فالذي لا يقدر على شيء هو الكافر ؛ لأنه لا خير عنده ، وصاحب الرزق الحسن هو المؤمن لما عنده من
--> ( 1 ) التبيان ( 2 / 84 ) ، والدر المصون ( 4 / 348 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 74 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 471 ) .